السيد كمال الحيدري
369
أصول التفسير والتأويل
تجب التأويل ، إلى أن يصل التأويل إلى نهاية المراتب السبع ، بل لكلّ آية منه ، بل لكلّ حرف ، وعلى هذا التقدير يجب الشروع في بيانهما حتّى يتحقّق بعض هذا المعنى عندك » « 1 » . ولقد فهم أهل الشرع وأرباب الظاهر هذه الأخبار على ظاهرها « فذهب بعضهم إلى أنّ المراد في الخبر بالبواطن السبعة ، القراءات السبع لا غير ، وهذا نصيبهم وحظّهم من القرآن . وذهب بعضهم إلى أنّ المراد منه ، العلوم السبع التي تُعرف من القرآن بحسب التصرّف فيه ، كاللّغة والنحو والصرف والمعاني والبيان والأُصول والفروع ، لأنّ القرآن عندهم مشتمل على هذه العلوم السبعة لا غير ، وهذا حظّهم من القرآن ، وذهب بعضهم إلى أنّ المراد منه أنّ القرآن ، له بحسب الإجمال سبعة معان ، تطبيقاً بطبقات العالم والخلق ، لكن بحسب التفصيل له معان غير متناهية ، وهذا ليس ببعيد ، فإنّه قريب إلى الحقّ ، وكلّ ميسّر لما خُلق له « 2 » .
--> ( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 302 . ( 2 ) سنن أبي داود ، تصنيف أبى داود سليمان بن الأشعث السجستاني : 275 202 : ص 511 ، ح : 4694 ، اعتنى به فريق الأفكار الدولية ، بيت الأفكار الدولية نصّ الحديث : عن علىّ عليه السلام قال : كنّا في جنازة فيها رسول الله صلى الله عليه وآله ببقيع الغرقد ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فجلس ومعه مخْصرة فجعل ينكث بالمخصرة في الأرض ، ثمّ رفع رأسه فقال : ما منكم من أحد من نفس منفوسة إلّا كتب الله مكانها من النار أو من الجنّة إلّا قد كتبت شقيّة أو سعيدة ، قال : فقال رجل من القوم : يا نبىّ الله أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل ، فمن كان من أهل السعادة ليكونّن إلى السعادة ، ومن كان من أهل الشقوة ليكونّن إلى الشقوة ، قال : اعملوا فكلّ ميسّرٌ ، أمّا أهل السعادة فييسّرون للسعادة ، وأمّا أهل الشقوة فيُيّسرون للشقوة ، ثمّ قال نبىّ الله فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى / / ( الليل : 10 5 ) .